سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
237
الأنساب
ملك خثيعة ذي شناتر « 54 » قال عبيد بن شرية : ثم ملك رجل ليس من أهل المملكة ، وهو من أبناء المقاول يقال له خثيعة ذو شناتر ، وكان من أفظّ ملك في حمير ، وأشطهم قيلا بلا حزم ، وكان لا يسمع بغلام قد نشأ في بيت المملكة له قدر وأدب إلّا بعث إليه فنكحه ، لئلّا يطمع في ملك ما بقي ، وكانت حمير لا تملك من لعب به . فلم يزل أمره كذلك حتى بلغه عن غلام منهم يقال له : ذو نواس ، كانت له ذؤابتان تنوسان على عاتقه ، أي تذبذب ، واسمه يوسف بن زرعة - وذو نواس بالسين المهملة وضمّ النون - وبهما سمي ذا نواس ، وهو من ولد تبّع ، ( فبعث إليه ) ، وكان هذا الغلام لا يزال يعيّر الغلمان بما يأتي إليهم خثيعة . فلمّا بعث إليه أعدّ ذو نواس سكينا لطيفا ، فلما دخل عليه هشّ إليه ، وذهب ليلتزمه ، فوجأ لبّته « 55 » ، فقتله ، واحتز رأسه ، فوضعه في كوّة في الشرفة ، ووضع السّواك في فيه ، وكانت علامته إذا فرغ من فجوره . ونزل ذو نواس ومرّ بالحرس ، فقال بعضهم : ذو نواس ، لا بأس ، أفرخ روعك في الناس . فقال ذو نواس وهو مدبر عنهم : ما على ذي نواس من باس ، بل عليكم الباس من الرأس . ومضى . فنظر الحرس إلى خثيعة فقالوا : نعس الملك . فلمّا طال ذلك عليهم صعدوا ، فإذا به قتيل . فأخبروا الناس ، وبعثوا إلى الميامنة والمقاول ، فاجتمعوا وقالوا : لا يملكنا ولا يسوسنا إلا الذي أراحنا من فضيحته وبليّته ، ولم يكلمه الطبع « 56 » كما كلم أولادنا ، فملّكوه . وكان ملك خثيعة ذي شناتر سبعا وعشرين سنة « 57 » .
--> ( 54 ) ثمة خلاف في ضبط اسمه ، فهو في الأصول : خثيعة ، وفي الطبري 2 / 117 ، والبداية والنهاية 2 / 167 وسيرة ابن هشام 1 / 29 : لخنيعة ينوف ذو شناتر ، وفي كتاب التيجان ص 311 : لخيعة . ( 55 ) وجأ لبّته : اللبة وسط الصدر والمنحر . ( 56 ) في الأصول : الطمع ، ولا معنى لها هنا ، ورجحت أن يكون الصواب : الطبع ، وهو الدنس . ( اللسان ) . ( 57 ) انظر : المعارف ص 636 ، وتاريخ الطبري 2 / 117 ، والبداية والنهاية 2 / 167 ، وسيرة ابن هشام 1 / 29 .